تقديم
يمثل التعليم الأصيل في المنظومة التربوية أساسا من أسس التشبث بالهوية العربية الإسلامية للمغرب، كما يشكل نمطا تعليميا يستجيب لهذه الخصوصية سواء أفي هيكلته أم في تنظيمه التربوي؛ فهو يحقق الأصالة ويرسخها بتركيز مناهجه على المواد الشرعية واللغة العربية، ويحقق المعاصرة ويرشدها عبر التمكن من العلوم واللغات وأساليب التواصل الحديثة.
والتعليم الأصيل باعتباره مكونا من مكونات المنظومة التربوية يبتدئ من التعليم الأولي إلى التعليم العالي، وهو تعليم يمثل الشخصية الإسلامية العربية للمغرب، ويجلي الاستمرارية الحضارية له. وفي سبيل الارتقاء به جاء الميثاق الوطني للتربية والتكوين في المادة (88) مؤكدا على إحداث مدارس نظامية للتعليم الأصيل انطلاقا من المدرسة الأولية إلى التعليم الثانوي، تنتظم ضمن سيرورة النظام التربوي انسجاما مع الهندسة البيداغوجية، باعتبار هذا التعليم مكونا من مكونات المنظومة التربوية، وتستند في بناء مناهجها الدراسية إلى المبادئ التي تأسست عليها عملية مراجعة المناهج والبرامج، انطلاقا من الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والكتاب الأبيض- خاصة في جزئه الأول- ومستجدات البحث في المجالين البيداغوجي والديداكتيكي.
في ضوء هذا المنطلق، وتفعيلا لمضمون ما جاء في المادة (88) المشار إليها أعلاه، واستحضارا للمبادئ التي نص عليها الميثاق الوطني للتربية والتكوين وأجرأة لدعائم الإصلاح البيداغوجي، تمت مراجعة برامج ومناهج التعليم الثانوي التأهيلي الأصيل والمساهمة في إعداد الهندسة البيداغوجية للتعليم الثانوي التأهيلي وإرساء النظام الجديد للتقويم والامتحانات، وتأليف الكتب المدرسية في جل المواد الدراسية في العلوم الشرعية واللغة العربية في سلك البكالوريا خاصة، بما يجسد دور مواد التعليم الأصيل في المسار التكويني للمتعلم ويدعم روافد الدراسات العليا في العلوم الشرعية واللغة العربية. وفي السياق نفسه تم إعداد مصوغات التكوين المستمر لفائدة مدرسي مواد التعليم الأصيل في ديداكتيك المواد والتقويم والدعم؛
واستحضارا لمستجدات الإصلاح البيداغوجي، وتعزيزا لمقومات الهوية المغربية ودور التعليم الأصيل في ترسيخها؛
وتفعيلا لتوصيات الأيام الدراسية وتنفيذا لعمليات التنسيق والتعاون بين وزارة التربية الوطنية ولجنة جمعيات علماء المغرب المتابعة لملف التعليم الأصيل، إن على مستوى اليومين الدراسيين الوطنيين: الأول بفاس حول التعليم الابتدائي الأصيل في 09 ماي 2003، والثاني بالرباط بتاريخ 26 يوليوز 2005 حول التعليم الثانوي الإعدادي الأصيل، أو على مستوى الأيام الدراسية الجهوية حول التعليم الأصيل، أو على مستوى لقاءات التشاور في إطار اللجنة الوطنية المشتركة واللجان الجهوية؛
واستثمارا لمضامين التقرير البيداغوجي الذي أنجزه الفريق المركزي للتعليم الأصيل عن واقع المواد الدراسية المميزة لهذا التعليم؛
واستنادا إلى مقتضيات المذكرتين الوزاريتيـن: المذكرة 92 بتاريخ 19 غشت 2005، والمذكرة 83 بتاريخ 24 يونيو 2008؛
وعلى نحو ما تم بسلكي التعليم الثانوي التأهيلي والتعليم الابتدائي، تمت مراجعة المناهج التربوية للتعليم الثانوي الإعدادي الأصيل، في استحضار تام للتوجهات والاختيارات العامة التي وجهت عملية مراجعة البرامج والمناهج، وانطلاقا من تحديد لمواصفات المتعلمين وللكفايات المنشودة في نهاية هذا السلك.
أولا: المنطلقات والأسس
1. المنطلقات
تتمثل منطلقات منهاج مواد التعليم الثانوي الإعدادي الأصيل في العناصر الآتية:
1.1. الميثاق الوطني للتربية والتكوين في غاياته الكبرى ودعائمه، وخاصة الدعائم المتعلقة بالتنظيم البيداغوجي، والرفع من جودة التربية والتكوين (الخامسة، السادسة، السابعة، الثامنة).
2.1. الفلسفة التربوية المؤطرة لعملية مراجعة البرامج والمناهج، وتتلخص أهم عناصرها في:
- تكوين مواطن قادر على التفاعل والتكيف مع المتغيرات المجتمعية.
- بناء المناهج على أساس القيم المرجعية للمجتمع المغربي.
- مراعاة دينامية تطور المجتمع في مختلف المجالات والاستجابة لمختلف الانتظارات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
- مواكبة التطورات المعرفية الإنسانية في مختلف حقول المعرفة.
- اعتبار مراجعة البرامج مكونا أساسا لتحسين جودة التعلمات وللارتقاء بأداء المنظومة التربوية، وورشا مفتوحا يتطلب التتبع والتقويم المستمرين.
3.1. الاختيارات والتوجهات العامة والمبادئ الواردة في الكتاب الأبيض والمؤطرة لعملية مراجعة البرامج والمناهج وخاصة:
- اعتبار المدرسة مجالا حقيقيا لترسيخ القيم الإسلامية والقيم الأخلاقية وقيم المواطنة وحقوق الإنسان وممارسة الحياة الديمقراطية.
- سعي المدرسة إلى تكوين شخصية مستقلة ومتوازنة وإعداد المتعلم للاندماج في محيطه والمساهمة في تحقيق نهضة مجتمعه.
- اعتماد مبدإ التوازن بين مختلف أنواع المعارف من جهة، وبين التكوين النظري والتطبيقي من جهة أخرى.
- اعتماد مبدإ التكامل بين المعارف والمهارات والمواقف في تدبير أنشطة التعليم والتعلم.
- اعتماد مركزية المواد الشرعية واللغة العربية في بناء منهاج التعليم الأصيل.
- اعتبار التربية على القيم وتنمية الكفايات والتربية على الاختيار مدخلا لبناء المناهج ومراجعة البرامج.
4.1. الهندسة البيداغوجية للتعليم الثانوي الإعدادي الأصيل التي ترتكز على:
- اعتماد مبدإ التدرج في بناء محتويات المنهاج الدراسي.
- مركزية المواد المميزة للتعليم الأصيل.
- اعتبار البعدين الوظيفي والتكويني للمواد الدراسية.
- اعتماد مبدإ المزاوجة بين أنشطة التحصيل والتقويم والدعم في توزيع مفردات البرنامج.
2. الأسس
إضافة إلى الأسس المتضمنة في الكتاب الأبيض في جزئه الأول والواردة في صيغة اختيارات وتوجهات، يرتكز بناء منهاج التعليم الثانوي الإعدادي الأصيل على الأسس والمرجعيات الآتية:
1.2. مرجعية ثقافية
تستحضر عملية المراجعة وظيفة التعليم الأصيل في تعزيز معرفة المتعلم بمقومات الهوية العربية الإسلامية لبلده، وكذا مقومات الخصوصية المغربية، بكل مكوناتها الدينية والحضارية وتنوع روافدها الثقافية واللغوية، وغنى تراثها الفني، بما يعزز لديه روح الانتماء والاعتزاز بوطنه. كما تتوخى هذه البرامج ربط التلميذ بمحيطه الاجتماعي والاقتصادي، في انفتاح على ثقافة العصر.
2.2. مرجعية بيداغوجية
تنبني العملية التعليمية التعلمية في إطار هذه المرجعية على:
- تعزيز القيم وتنمية الكفايات عند المتعلم وتربيته على ثقافة الاختيار.
- مركزية التعلم وتوسيع مجالاته وضمان امتداداته إلى مختلف مكونات المنهاج التعليمي وفضاء المؤسسة التربوية والحياة، والاستجابة لحاجات المتعلم.
- فاعلية المتعلمين في إنجاز الأنشطة وبناء المعرفة والمساهمة في بناء مسار التعلم.
- البعد الوظيفي للتعلم والمتمثل في جعل المتعلم قادرا على تحويل تعلماته وتكييفها مع المواقف المستجدة، وحل المشكلات التي تواجهه في وضعيات مختلفة، سواء أفي سيرورة تعلمه أم في الحياة العامة.
- اعتماد مبدإ تنويع المقاربات البيداغوجية في أنشطة التعليم والتعلم بما يحقق الأهداف والكفايات المتوخاة.
3.2. مرجعية ديداكتيكية
تقوم الممارسة الصفية في تصريف مكونات مواد التعليم الأصيل على:
- محورية الأنشطة التعلمية التي تمكن من مهارات التطبيق والنقد والتحليل والقدرة على حل المشكلات.
- تنويع الأنشطة التفاعلية: تفاعل المتعلمين فيما بينهم، وتفاعل المتعلم مع موضوع التعلم وتفاعله مع المدرس.
- ترسيخ أنشطة التعلم التي تبلور مبدأ انفتاح المؤسسة على محيطها.
- توظيف مبدإ تفـريد التعليم والتعلم من أجل سد الثغرات وتجاوز الصعوبات ودعم المكتسبات.
ثانيا: مواصفات المتعلم في نهاية السلك الثانوي الإعدادي الأصيل
1 ـ مواصفات مرتبطة بالقيم والمقاييس الاجتماعية
يتوخى التكوين في مواد التعليم الأصيل بهذا السلك جعـل المتعلم:
* متشبعا بقيم الدين الإسلامي، متشبثا بمقوماته عقيدة وشريعة وسلوكا، معتزا بهويته الدينية والوطنية، محافظا على تراثه الحضاري.
* متشبعا بقيم الحضارة المغربية الإسلامية بكل مكوناتها وواعيا بتنوع روافدها وتكاملها، منفتحا على قيم الحضارة الإنسانية المعاصرة وإنجازاتها.
* محبا وطنه متفانيا في خدمته.
* متشبعا بقيم حقوق الإنسان وواجباته .
* مكتسبا القدر الكافي من المعارف والمهارات والمواقف الإسلامية، متمثلا إياها في حياته اليومية.
* قادرا على المشاركة الإيجابية في الشأن المحلي والوطني وتحمل المسؤولية.
* قادرا على الاندماج في المشروع التنموي المحلي والجهوي والوطني.
* قادرا على التواصل والحوار واحترام الرأي الآخر.
* معتنيا ببيئته ومحافظا عليها.
2- مواصفات مرتبطة بالكفايات والمضامين
تهدف مواد التعليم الأصيل بهذا السلك إلى جعل المتعلم:
* متمكنا من العلوم الشرعية؛ قادرا على تمثل القيم الإسلامية عقيدة وشريعة وسلوكا.
* متمكنا من قواعد اللغة العربية، قادرا على استعمالها استعمالا سليما في تعلم مختلف المواد وتوظيفها في وضعيات تواصلية مختلفة.
* متمكنا من اللغات الأجنبية والتواصل بها.
* ملما بتاريخ وطنه وبالتاريخ العربي الإسلامي والإنساني.
* ملما بالتنظيم الاجتماعي والإداري محليا و جهويا ووطنيا.
* متمكنا من مختلف أنواع الخطاب المتداولة في المؤسسة التعليمية.
* ملما بالمبادئ الأولية للعلوم الرياضية الفيزيائية والطبيعية والبيئية، قادرا على التجريد ومعالجة المشكلات.
* متمكنا من منهجية التفكير داخل الفصل وخارجه.
* متمكنا من المهارات التقنية والمهنية والرياضية والفنية الأساس ذات الصلة بالمحيط المحلي والجهوي للمدرسة.
* متمكنا من رصيد ثقافي ينمي إحساسه ورؤيته لذاته وللآخر.
* قادرا على بناء مشروعه الشخصي ذي الصلة بالحياة المدرسية والمهنية.
* ممتلكا المهارات التي تساعده على تعديل السلوكات وإبداء الرأي.
* قادرا على استعمال التكنولوجيات الجديدة في مختلف مجالات دراسته، وفي تبادل المعطيات.
* قادرا على متابعة الدراسة بالتعليم الثانوي التأهيلي، أو الاندماج في سوق الشغل من خلال انفتاحه على التكوين المهني والقطاعات الإنتاجية والحرفية.
ثالثا – توزيع المواد والحصص بسلك التعليم الثانوي الإعدادي الأصيل
يعتبر التعليم الثانوي الإعدادي الأصيل قسيما للتعليم الثانوي الإعدادي العام. فهو يتضمن، إضافة للمواد المميزة (المواد الشرعية واللغة العربية)، باقي المواد المشتركة مع التعليم العام بنفس البرامج والكتب المدرسية والحصص الدراسية كما هو مبين في الجدول التالي:
| المواد | الحصص الأسبوعية (بالساعات) | ||
| السنة الأولى | السنة الثانية | السنة الثالثة | |
| المواد الشرعية | 6 | 6 | 6 |
| اللغة العربية | 5 | 5 | 5 |
| الاجتماعيات | 3 | 3 | 3 |
| الرياضيات | 5 | 4 | 5 |
| علوم الحياة والأرض | 2 | 2 | 2 (1) |
| الفيزياء والكيمياء | 2 | 2 | 2 (1) |
| اللغة الأجنبية الأولى | 4 | 4 | 4 |
| اللغة الأجنبية الثانية | – | – | 2 |
| التربية البدنية | 2 | 2 | 2 |
| التكنولوجيا / أو المعلوميات | 1 | 2 | 2 |
| التربية التشكيلية / أو التربية الموسيقية | 2 | 2 | 2 |
| المجمـــــــــوع | 32 | 32 | 35 |
( ): تحدد الأعداد المكتوبة بين قوسين عدد الساعات التي تفوج فيها الأقسام كلما تجاوز عدد تلامذتها 24 تلميذة وتلميذا.
التعليم الأصيل الجديد
